إلى معالي وزير الداخلية الموقر / محمد محمود ولد الصديق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 12 يونيو 2020 - 11:57 صباحًا
إلى معالي وزير الداخلية الموقر / محمد محمود ولد الصديق

في وهن من الليل، وأثناء وعك شديد من الحُمى، وبعد ليلة مضى جلها في المستشفى: طاف بالمنزل طائف مِن شياطين الإنس بعد أن اقتَلع باب السُلّم، ومشى بكل هدوء واطمئنان حتى وصل إلى غرفة النوم، فأخَذ مِن ضمن ما أخَذ الهواتفَ الشخصية وجهازَ الكومبيوتر، وعاد أدراجه يحمل غنائمه التي يبدو أنه تعود على تحصيلها، لم يَحجزه عنها عقل، ولم يَعقِله (حظر)، ولم تنفع معه التحصينات والاحتياطات..
حمدت الله على كل حال، واستحضرت كل المُسَلِّيات الشرعية عند المصائب، وظلت مصيبة (المعلومات) تهُز الوجدان، وتَستغل كوامن الضعف كلَ حين:
وإني لتعروني لذكراك هزةٌ
كما انتفض العصفور بَلَّلَه القَطر

تَحمِل ذاكرةُ الهاتف الضائع ما يربو على 1400 فائدة مَعرفية، ما بين نادرةٍ علمية، وشاردةٍ أدبية، وواردةٍ ذاتية، وتأملاتٍ وخواطر شخصية تُعتبر لحظةُ اقتناصها وتدوينِها أغلى لحظة في هذه الحياة، فهي وحي من الله يوحيه كيف ومتى شاء، وهي لذلك أشد تفَلّتا من الإبل في عُقُلها. هذا فضلا عن مُختاراتٍ من صور نادرة، ومنشوراتٍ متميزة، وذِكريات شخصية..

أما جهاز الكمبيوتر فقد ضاع بضياعه حصيلةٌ وعُصارةٌ علمية لِما يربو على 12 عاما من التعَلّم والتعليم والبحثِ العلمي، كان الوقت والعمرُ كله مُكرّسا خلالها لذلك، ليس له شغل سواه، ولا له وَلَع ولا شَغف بغيره.
– ضاعت في هذا الجهاز مكتبة متنوعة مختارة جُمعت ورُتّبت على مدى هذه الفترة الممتدة..
– وضاعت مختارات ومنوعات من الأدب والشعر منتقاة ومعالَجة..
– وضاعت تأمّلات وملاحظات كثيرة، حينما كان جهاز الكمبيوتر هو أداة التدوين قبل ورود الهاتف الذكي..
– وضاع (كَنَّاش) من الفوائد والأَوابد العلمية المتفرقة..
– وضاعت تحضيرات ومذكّراتُ تدريس، أُنفِق في تأليفها ساعاتٌ طوال..
– وضاعات بحوث ومشاريع هي قيد التأليف والإنجاز..
– وضاعت معارفُ ووثائق ودراسات أخرى متنوعة..
– وضاع باختصار رفيقٌ وحبيبٌ وفِيٌ كان كلَّ هذه الفترة هو سمير الليل ورفيق النهار، وكانت اللحظات لا تحلو بدونه، والساعات لا تصفو إلا حين أَنصِب وجهي لوجهه وأرفع رأسه حتى يتقابل الوجهان ويتسامر الحبيبان..

إلى هذا الحد – معاليَ الوزير – وصلت الجرءة باللصوص إلى درجة تدمير كل دواعي الاطمئنان والأمانِ في بلدنا، حتى صارت غرفة النوم و(قعر الدار) ليس آمنا.
لقد تم إبلاغ الشرطة، وزُودت بمعلومات وخيوط تكاد تكون حاسمة في تتبع اللصوص، ولكن دون طائل، وما تزال هذه المعطيات قائمة إذا وجدت من يوظفها في (بحث جنائي) جاد.

عضو المجلس الدستورى

رابط مختصر