لماذا نعارض نظام ولماذا نوالي أخر ؟ د سيدى محمد محمد فال

الاخبار

لا خلاف علي الاطلاق في مختلف الاوساط الوطنية المسؤولة عندنا علي ان سبب كل بلاوي هذا الوطن ومآسيه هي احكام العسكر والنخب الدائرة في فلك هذه الاحكام. مع احترامي الشديد للمؤسسة العسكرية الباسلة.

هذه الحقيقة التي اصبح الجميع يسلم بيها.هي التي انطلق منها شخصيا في كل تصوراتي ومقارباتي السياسية ومواقفي من انظمة الحكم المختلفة التي تعاقبت علي السلطة في البلاد من الثمانينات الي اليوم. فعارضت الرئيس معاوية ولد الطايع شفاه الله وكنت وقتها مراهقا وعارضت المرحوم اعلي ولد مخمد فال ورفضت الزج بالرجل الطيب سيد ولد الشيخ عبد الله في لعبة سياسية عسكرية قذرة كان في غنا عنها.وعارضته بعد انتخابه قبل ان ينقلب عليه من اتي به الي الحكم. لانه للاسف كان مفعول به آن ذاك لغاية في نفس يعقوب. كما عارضت وبقوة حكم الجنرال عزيز.ورفضت معظم قراراته. وتوجهاته خاصة منها ما يتعلق بالتعديلات الدستورية اللادستورية وتغيير النشيد الوطني و لون العلم واغلاق المؤسسات الاعلامية واعتقال بعض السياسيين وتهجير آخرين وتنظيم انتخابات احادية ناهيك عن النهج الارتجالي المدمر الذي اشتهرت به ادارته لشؤون البلاد وارهاقه كاهل المواطن بالضرائب وارتفاع الاسعار وتحويل بلدات صغيرة وقليلة السكان الي مقاطعات(بنشاب،الشامي،انبيكت لحواش) ورفض منح هذا الوضع لبلديات كثيرة السكان و تزخر بالمقدرات الاقتصادية وفرص الاستثمار(عدل بكرو، تيكان، لكصيب 1 تامورت انعاج والسدود) هذا بالاضافة الي انهيار النظام التريوي وضعف الخدمات واستقالة الدولة من كل وظائفها الاجتماعية تقريبا وتفشي الفقر و الفساد والتملق…وفي السياسة الخارجية ادخال البلاد في مستنقع سياسة المحاور والانحياز لبعض الاشقاء علي حساب البعض الآخر (الازمة الخليجية)لكن رغم كل ذلك فمعارضتي لهذا الرجل السيد عزيز لم تمنعني مطلقا من الاعتراف باجابياته وبما في جعبته من انجازات كثيرة ومشهودة.

هذا وتجدر الاشارة الي ان كل هذه المواقف وغيرها لم تكن ابدا هدفا بحد ذاتها. فنحن نعارض ليس كرها في احد وانما لأن واقع البلد وظروفه تجبرنا على ذلك، فمعارضتنا هي معارضة من اجل الوطن وليست لذات المعارضة او من اجل السلطة كما هو الحال بالنسبة لآخرين.كما اننا عندما نقرر موالاة هذا النظام او ذاك فلن يكون دعمنا شيكا علي بياض كما ان الهدف من ورائه لن يكون الا المصالح العليا للامة. خلافا لمعظم الداعمين للانظمة الشمولية من نخبنا وقوانا الرجعية التي تعلن الدعم والولاء مغمضة الاعين و لا يهمها كما هو معلوم الا الحصول علي بعض الامتيازات هنا او بعض المنافع هناك.

لذي فان قناعتي راسخة ان تبني المعارضة كهدف سيؤدي بنا إلى معارضة أنفسنا في نهاية المطاف، وسيظل ذلك عائقا دائما أمام وصولنا إلى حل مشاكلنا المشتركة، بل إلى تعميقها باتجاهات متعددة نحو خلافات لا تنتهي، يصعب معها إنجاز أي شيء يخدم مصلحة البلد، وينعكس بشكل ملموس على الحياة المعيشية للمواطن.

من هنا أنصح الطيف المعارض ككل وأناشده بالتخلي عن الراديكالية في نهج الإعتراض، والعمل على تبني المواقف التي من شأنها تحقيق السير باتجاه مصافحة الخصم السياسي بإعتباره شريكا طرفيا في عملية تبني خدمة قضايا الشأن العام.

نحن اليوم بصدد الدخول في مرحلة جديدة، قد تكون حاسمة في حصول القطيعة الأبدية مع الماضي والحاضر المرير، الذي يعيشه بلدنا اليوم وطنا وشعبا،بشرط ان لانفوت هذه الفرصة كما فوتنا فرصا سابقة. نعم يجب علينا ان نعمل علي استغلال ماهو متاح من حسنات الظرفية الحالية بشكل معقلن وحكيم، بعيدا عن التذمر والتشاؤم -أعداء الخير والنجاح- لأن من لم يحمد القليل لن يحمد الكثير وشواهد ذلك كثيرة.

فعلي سبيل المثال احترام عدد المؤموريات هو أكبر مكسب وأعظم إنجاز تحقق على هذه الأرض حتى الآن، يمكن الرهان عليه بأن البلد يسير صوب التغيير البناء، حتى لو كان ذلك بوتيرة بطيئة، إلا أنه دليل على أننا علي الاقل في المسار الصحيح.

وليس من المعقول ولا الحكمة في شيء أن نحمل أخطاء شخص أصبح على عتبة باب المغادرة بانجازاته العديدة والمتنوعة واخفاقاته الكثيرة عن السلطة، لشخص عزم على الدخول من ذلك الباب فقط بحجة الصحبة ورفقة الدرب، فكم منا له صديق ورفيق درب عاشره ولا يكاد يفارقه، ومع ذلك نجد كل واحد نقيض الآخر في تعاملاته مع الناس وفي أحكامهم عليه.

أم أنكم تحكمون على هابيل بجرم قابيل؟ فهما أخوان صاحبان رفيقا درب تربيا في نفس البيت.

باختصار شديد لقد عاني شعبنا بما يكفي من التشرذم والخلافات العميقة والازمات وتآكل النسيج الاجتماعي. كما انهكه الفقر والفساد والغبن والفوارق الاجتماعية بمختلف صورها.لذي فعلي جميع القوي الوطنية الفاعلة ان تتعلم الدرس.وان تفكر في الوطن قبل انفسها.لان الوقت قد حان لنجعل من هذا البلد وطنا موحدا دمقراطيا صاعدا آمنا ومستقرا. والفرصة علي الابواب. انها الاستحقاقات السياسية القادمة.

لماذا اذا لا نتجاوز الخلافات العقيمة والولاءات الحزيية الضيقة ونتوافق علي مرشح توافقي موحد للجميع معارضة وموالاة؟؟. خاصة ان المعارضة فشلت حتي الآن في ايجاد المرشح القوي المنشود القادر علي مقارعة مرشح الموالاة القوي الذي فاجئ حضوره ومصداقيته الجميع الجنرال غزواني. علي ان تكون هناك ضمانات قوامها الشراكة السياسية وترسيخ الدمقراطية واطلاق مسار تغييري حقيقي شامل وسريع.

هل يصل بنا النضج والوطنية الي حد كهذا؟

يا ليت!