لماذا نحن ؟ / سيدي علي بلعمش

في السنغال المجاورة عبودية أبشع و أقدم و أوسع و أكثر بكثير مما في موريتانيا المستباحة..
و قبل أسابيع فقط ، كانت مشكلة تييس التي تمت تسويتها داخليا في صمت ، المتعلقة برفض نبلاء المدينة ، دفن العبيد في مقابرهم..
في مالي المجاورة ، تمارس العبودية نهارا جهارا بطرق أبشع و يقتل أمثال صامبا تيام على الهوية. و يعرفها تيام صامبا..
و لا توجد في أي من البلدين قوانين تجرم العبودية مثل موريتانيا و لا محاكم مخصصة لها و لا يستطيع أمثال صامبا تيام و بيرام ، أن يحتجوا على الوضع فيها و لا تستطيع أي وسيلة إعلام إثارة هكذا مواضيع و لا استنكارها..
و هذا هو الحال في جل الدول الإفريفية و الغرب إفرقية على وجه الخصوص..
و تنص القوانين في السنغال أن تتم المحاضر الأمنية بالفرنسية بعد ترجمتها من الولفية حتى لو كان الضابط المُعد للمحضر من الفلان و المشتكي من الفلان و المشكى عليه من الفلان أو من أي قومية أخرى ، فلا بد للشكاية أن تسجل عبر مترجم ولفي ..
ما يحصل في موريتانيا اليوم ناتج عن 3 أسباب :
1 – جهلنا بما يحدث من حولنا.
2 – تسامحنا حد الإفراط في تناول المقاسات كيفما اتفق..
3 – اعتبار كل من هب و دب نخبا و مثقفين و سياسيين و صحفيين و حقوقيين…
إن “النظام” وحده هو المسؤول عن هذه الفوضى العارمة ..
– نعم لحرية الصحافة ، لكن أين هي الصحافة ؟
– نعم لحرية الرأي لكن هل من حرية الرأي أن تكون الخيانة وجهة نظر ؟
– نعم للعدل و المساواة، لكن هل من العدل أن يطلب منا تيام صامبا تعليم لهجات (أقليات) عجزت عن تسويق تعليمها كل الدول التي تحكمها أنظمة تنتمي للأغلبية الناطقة بها ؟
– هل من العدل أن يطلب منا مستلب مثل تيام صامبا ، أن نتكلم لغة مستعمر آئلة إلى الزوال، لم تعرف الكتابة و القراءة قبل القرن الخامس عشر و التخلي عن لغة القرآن و لغة آبائنا و أجدادنا ، المكتوبة و المقروءة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا؟
– هل من العدل و المساواة و الديمقراطية أن نحترم جهل تيام صامبا و أكاذيب بيرام و تخبط صحافة النظام ..
نعم، هي صحافة النظام التي يصرف عليها أكثر من ثلاثمائة مليون أوقية من جيوب الشعب دون أي وجه حق، مقابل تشويه صورة الجمهورية و تسويق المشاريع العبثية بكل جهل و أحيانا بكل تواطؤ ..
نعم هي صحافة النظام ما لم يواجه وجودها غير المبرر من خلال أي عامل مفهوم يرتبط بمهمتها النبيلة (إلا على أرضنا )..
و يجب على وزارة الداخلية – لكي تكون مقنعة – أن ترد على طلب حزب ايرا و حزب افلام ، بحل كل الأحزاب العبثية في البلد و حل كل منظمات الشنطة و دكاكين العيادات و صيدليات الموت و مدارس نهب جيوب المواطنين مقابل شذوذ سلوك أطفالهم (…)
ما وصلت إليه الفوضى في هذا البلد في كل أوجه الحياة، هو ما جعل أمثال صامبا تيام أصحاب رأي و أمثال بيرام برلمانيين و منظرين سياسيين و اختلط الحابل بالنابل .. بالجاهل .. بالخائن .. بالعابث .. بالكاذب.. بالمتطرف .. بالمحتال .. بالنصاب (…)، فأصبحنا نعيش في غابة بلا ضوابط و لا قوانين ، تستبيحنا ذئابها بلا رادع و لا وازع من ضمير و لا مسؤولية ..
إذا لم يتدارك عقلاء البلد هذا الوضع .. إذا لم يفهموا أن كل أمور البلد تسير اليوم و منذ عشرات السنين، في الاتجاه الخاطئ .. إذا لم يتذكروا أن الله يمهل و لا يهمل ، فتأكدوا أن البلد يتجه حتما إلى الارتطام النهائي بالحائط..
لقد تجاوزنا جميعا كل الحدود في الاستهتار بكل شيء و لم يبق أمامنا اليوم سوى أن نختار أن نكون أو لا نكون

عن admin

شاهد أيضاً

مدينة “انبيكة” تغرق بكاملها فهل من منقذ..؟

تعيش مدينة “انبيكة” ومعظم القرى المجاورة، أحلك أيامها نتيجة للسيول والفيضانات الأخيرة، التي سيطرت سيطرة …