تصويب : رفض السيد وكيل الجمهورية استقبال الشكوى ، فوجب الشكر و الاعتذار له ، و كان الإصرار و التحمس لفتح الملف و الإسراع في تحديد الآجال من طرف المدعي العام في محكمة الاستئناف،عكس ما جاء في المقال ، فوجب التنبيه.
ما حدث في عشرية الشؤم و البؤس لا يمكن أن يوصف بالفساد ؛ كان تدميرا متعمدا بأعلى درجات الاحتقار لهذا البلد و الاستهتار بنظمه و الازدراء بردود فعل شعبه.. كان استباحة بلا قاع لكل ممتلكات هذا الشعب المقهور ، المغلوب على أمره .. كان حالة ازدراء بكل شيء غير مسبوقة في عالمنا المعاصر ، أعني منذ حوالي خمسمائة سنة على الأقل.
كانت الجهات المسؤولة عن مأساة عشرية الشؤم ، خمسة لا غير :
١ – رئيس — يحتكر كل المسؤوليات ؛ هو المسير لكل القطاعات و الآمر الناهي في كل كبيرة و صغيرة ..
٢- موظفون ينفذون أوامر رئيس — ، لا يعصون له أمرا و لا تعنيهم النظم و القوانين في شيء، يطوعون كل النصوص و الإجراءات الإدارية لرغباته المزاجية ..
٣ – سياسيون (منافقون) يصفون فشله في شتى المجالات بالعبقرية الفذة و يرجمون معارضيه و منتقديه بالخيانة و العمالة و الحقد و الحسد و كل ما يعرفون في أنفسهم من حقارة و نذالة..
٤ – تجار خلقهم عزيز من لا شيء (يعرفهم الجميع)، لنهب المؤسسات و كل خيرات البلد و إخفاء ثروته و مغالطة النظم الإدارية الهشة و عقول البسطاء . يتم توجيه كل مشاريع الدولة لصالحهم و تصدر الأوامر للوزراء و المدراء بالرضوخ لطلباتهم و تصدر للاتحاد من أجل نهب الجمهورية للإشادة بالنهضة التي تعيشها البلاد في زمنهم،تحت القيادة السامية لفخامة — المحترف و تصدر لأجهزة الرقابة و المتابعة و المفتشية العامة لولد عبد العزيز و القضاء ب”التطبيع” أي بالعمل على جعل كل إجراءات النهب طبيعية و قانونية :
٥ – قضاء— ، تحول إلى أعوان لأجهزة الأمن المنحرفة ، يدين من تدينه العصابة و يبرئ من تبرئه.
هكذا تم نهب كل خيرات الوطن في عشرية الشؤم و تلك هي أسس الخطة التي وضعها — لمغالطة البسطاء ، فمن يستطيع اليوم أن يقول إنه لم يقع في حبائلها، إلا إذا كان لا يتولى أي مسؤولية مثل عقدويينا أو لا تحرجه أخرى مثل عقدتهم.
صحيح أنني كنت و ما زلت و سأظل من ألد أعداء —- عزيز حتى يُرمى به في السجن و تصادر كل ممتلكاته المسروقة من ثروتنا. و أدرك جيدا وفاء الكثيرين له ممن حكَّمهم دون أي وجه حق في رقاب الناس و في أرزاقهم .
لست أخاف وكيل جمهورية و لا آكل لحوم أبريائها ، لكنه من المؤسف فقط أن يقوم وكيل جمهورية ، تحت ظل نظام ، كنّا ننتظر أن يكون المُخَلِّصَ لبلدنا من دمار عشرية عزيز المشؤومة والمخجلة ، بتقديم الشاي (باعتبار خاص) لمن يشتكوني (بسبب مقالات لا تعنيهم في شيء )، متعمدا إهانة أصحاب صحف شرفاء ، بالانتظار طويلا خارج مكتبه ، ذنبهم الوحيد أنهم نشروا مقالات لي تنتقد مفتشية لا يمثلونها و لم توكلهم و ليس فيهم من يحتل صفة مفتش كاملة فيها .. ليسوا من تصلهم الأوامر العليا التي تحدثت عنها و ليس من بينهم من يصدر الأوامر لغير معد الشاي فيها .. إذا غابوا لا يسأل عنهم و إذا حضروا لا يستشارون : هل يدافع هؤلاء عن إنجازات العشرية “التي لا تطال” أو عن العمل البطولي لأجهزة المفتشية التي وصفتها تقارير اللجنة البرلمانية ب (la carence) أي أسوأ درجات رداءة الأداء؟
و تكون رداءة الأداء ، إما بسبب الجهل و إما بسبب الخيانة و إما بسببهما معا ، فأي الثلاثة تختارون ؟ و بماذا تفتخرون اليوم أمام الناس ؟
لعل هؤلاء ينسون أو يجهلون (و كلها من علامات “la carence”) ، أنهم لم يكونوا موظفين للدولة بل كانوا مجرد خُدّام في بلاط عزيز برواتب من الدولة تماما مثل سرقته للماء و الكهرباء . و لو أنصف الدهر لأُلزِموا اليوم بإعادة رواتبهم طيلة العشرية .
مثل هذا الكلام ، لا يمكن اليوم – بعد ظهور حقيقة عزيز و نظامه – أن يُغضب وزيرا أو ينكره مدير أو سفير أو وكيل جمهورية ، لكنه من الطبيعي أن يُغضب ثلة متباكية من أوفياء العشرية ، لا تعترف بغير عبقرية عزيز و غباء القانون .
الغريب يبقى استقبال وكيل الجمهورية لهم بمثل هذه الحفاوة و هذا الاعتبار و الأغرب هو قبوله لدعواهم في قضية لا تعنيهم في شيء ، باسم مؤسسة لا يمثلونها إداريا و ليس من بينهم من يحتل منصبا في واجهتها و لا يمثلونها بتميز أدائهم المشفوع باستقالاتهم و لا رفضهم الأوامر غير الشرعية و لا يمثلونها بخبراتهم الفذة و لا بنضالهم المستميت ضد الفساد و الانحراف !!
على “الموظف” الموريتاني أن يفهم أنه ملزم وطنيا و قانونيا برفض الأوامر غير الشرعية و بتقديم الاستقالة ، إن لزم الأمر ، و ف